لطالما كنتُ متيماً بالبحر وغربها أجلس على حافته وأراقب ابتلاعه للشمس رغم حجمها، كنت ولازلت أراه مخلوقاً خارقاً للطبيعة مبهراً من الأعلى موحشاً من الأسفل، أباً لكل الكائنات، مزمجراً خائناً لا يرحم ولا يطيقُ أحداً، كنتُ مبهوراً بكل ذلك لكني لم أكن أعلم يوماً مدى تأثير الجبال على الأرواح، تشبه الأب الذي يبسط يده ليرعى فيها الصغار يأكلون ويمرحون عليها ويبقى صامداً حتى لا يروعهم، ويمدهم بكل ما تجود به طِوال السنة، ففي الربيع ثمار، والصيف أشجار، والخريف أعشاب، وفي الشتاء أنهار، لم يتوقف يوماً عن العطاء والحماية والشموخ، لم يكن سهلاً ولم يكن صعباً، لم يغدر يوماً ولم يخن كان واضحاً أسمراً ينظر في كل الاتجاهات بوقاره المعتاد..
























































أضف تعليق